صفي الدين الحلي

25

شرح الكافية البديعية

ولست أريد أن أستقصي في هذا المجال موقع الشاعر من الأرتقيين وإن جاء مديحه لهم ، وتحريضه على قتال أعدائهم ، ولعل ما لقي عندهم من البر والإكرام وحياة النعيم والسّلام ، هو الذي جعله يلتصق بهم هذا الالتصاق ، على الرغم من أنهم لم يكونوا عربا ، بل كانوا من بقايا الأتراك السلاجقة الذين حكموا العراق حقبة من الزمن . لقد اتصل الشاعر خلال هذه الحقبة من حياته بالجم الغفير من الأفاضل والأدباء ، والأعيان ، فاجتمع بابن سيد الناس ، وأبي حيان والصدر شمس الدين عبد اللطيف الذي كان يعتقد أنه ما نظم الشعر أحد مثله مطلقا . كما اجتمع هو والفيروزآبادي ( 817 ه ) سنة ( 747 ه ) فقال فيه « 1 » : " اجتمعت سنة سبع وأربعين وسبعمائة بالأديب الشاعر ، صفي الدين بن سرايا الحلي - رحمه اللّه - بمدينة بغداد فرأيته شيخا كبيرا له قدرة تامة على النظم والنثر وخبرة بعلوم العربية ، والشعر ، فغزله أرق من النسيم ، وأدقّ من المحيا الوسيم . . " . وكانت هذه الصفة ، أعني شاعريته المميزة مثار إعجاب كل الذين عاصروه ، أو من جاء بعده ، يقول الكتبي فيه « 2 » : الإمام العلامة القدوة الناظم الناثر ، شاعر عصره على الإطلاق ، أصبح راجح الحلي دونه ناقصا . وراجح الحلي هذا أقدم من صفي الحلي كان من مداح الدولة الأيوبية بمصر توفي سنة ( 627 ه ) « 3 » .

--> ( 1 ) البلغة : 60 . ( 2 ) الفوات : 1 / 580 . ( 3 ) تاريخ مصر : ابن إياس : 1 / 80 والنجوم الزاهرة : 6 / 275 وشذرات الذهب : 5 / 123 .